أبي هلال العسكري

211

تصحيح الوجوه والنظائر

والخبيث اسم يقع على جميع ما حرم اللّه ، والطيب اسم يتناول جميع ما أحله اللّه وأعجبك مخاطبة الواحد ، والمراد الجماعة ، ومجاز الكلام أن الخبيث لا يساوي الطيب ، وإن كان على حال يعجب ويسر . وقال اللّه تعالى : وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ [ سورة النساء آية : 2 ] ، أي : لا تأخذوا الحرام من أموال اليتامى بدلا مما أحل من سائر الأموال . الثاني : الكافر ، قال اللّه : حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [ سورة آل عمران آية : 179 ] ، يعني : الكافر والمؤمن ، والخبيث والفاجر ، قال اللّه : وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ [ سورة النور آية : 26 ] من الرجال . وهذه الآية منسوخة بالإجماع ، ونزلت في الوقت الذي نزل فيه قوله : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً [ سورة النور آية : 3 ] ، وقد علمنا أن النبي صلى اللّه عليه كان طيبا من الرجال فينبغي أن تكون أزواجه طيبات لقضية اللّه بذلك في هذه الآية . وفي قوله : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً دليل على أن الزناة ليسوا بمؤمنين في أسماء الدين التي هي على جهة المدح ، ولو كانوا مؤمنين على ما تقول المرجئة ، لكان هذا التحريم يجب أن يعم هؤلاء الزناة كما عم المؤمنين لاجتماعهم في هذا الاسم الذي أجرى اللّه التحريم عليه في قوله : وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [ سورة النور آية : 3 ] ، فلما كان هذا ناقضا لحكم الآية موجبا أن يكون حلل فيها ما حرم فيها ذلك على أن الزناة لا يدخلون في هذا الاسم .